صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 254 من 460

[صفحة 254]

له بالولاية الكلية الإلهية التي لا يمتنع عنها ما دخل في ملك الله؛ لأنه
مستلزم لاستغناء ذلك الشيء عن الله تعالى، وقيامه بنفسه لخروجه حينئذ
عن يد الله التي بها قام ملكوت كل شيء، ودفع هذا الإشكال يحتاج إلى
شرح بعض مقامات آل محمد الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، ولو
على سبيل الإجمال.
فنقول وبالله التوفيق: إن الرسول الله الله والأئمة القائمين مقامه
مراتب ومقامات عديدة لكل منها حكم غير حكم الأخرى، ويجمع
الجميع باعتبار مراتب أربع : البيان والمعاني والأبواب والإمامة.
أما المقام الأول: فهو محض ظهور الحق تعالى لهم بهم، فليس لجهة
عبوديتهم فيه ذكر بوجه من الوجوه لاستغراق إنيتهم فيه في بحر
نور الربوبية الإلهية، فلا يرى فيه نور إلا نوره، ولا يسمع صوت إلا
صوته، فهو مقام التوحيد الصرف البحت البات، ومرتبة اندكاك جبال
الصفات، وارتفاع حجب النسب والشئون والإضافات، (يا من دل
على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجل عن ملائمة كيفياته).
ولا تتوهم أنا نريد بهذه العبارات ما يريد الملاحدة من كونه هذا المقام
مقام انكشاف نفس الذات البحت التي هي حقيقة العبد على زعمهم،
حاشانا من ذلك فإن المخلوق لا يصل، وإن بلغ ما بلغ إلى ذات الحق
المتعال فإن الطريق إليه مسدود والطلب مردود، دلیله آياته ووجوده
إثباته، وإنما نريد بذلك مقام الظهور الفعلي لا الذاتي كما هو طريقتهم،

التالي صفحة 254 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...