ذلك المقام مطارح أشعة الفيوضات الربانية، والظهورات الإشراقية،
ومهابط الوحي ومعادن الرحمة ومختلف الملائكة، وهو مقام القطبية
ومرتبة فرض الطاعة، وكونهم أمناء الله على ما أنزل من عذر أو نذر،
قال أمير المؤمنين : ظاهري إمامة ووصية، وباطني غيب منيع لا
يدرك). والمراد بالباطن : المقام الأول، فتبصر.
وبالجملة: هم في هذا المقام أقطاب الوجود، ومعادن الخير والجود،
وكتب العلوم الإلهية، وقرناء الكتاب التدويني، فهم الله في المقام
الأول: يدعون بصيغة المجهول فيجيبون؛ لأنهم أمثاله العليا، ووجهه
الذي منه يؤتى (من أراد الله بدأ بكم، ومن وحده قبل عنكم، ومن
قصده توجه بكم ) . وفي المقام الثاني : هم نفس إجابة الله تعالى لسؤال
الداعين. وفي المقام الثالث : هم أبواب تلك الإجابة (إرادة الرب في
مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم).
وفي المقام الرابع : يدعون بصيغة المعلوم فيجابون، وإلى هذا المقام
أشير في التوقيع الوارد على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري
المروي في غيبة الشيخ الله حين تنازعت الشيعة، فقال جماعة منهم: إن
الله تعالى فوض إلى الأئمة الله أن يخلقوا ويرزقوا، وأنكره آخرون، فجاء
في التوقيع: (أن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام، وقسم الأرزاق لأنه
ليس بجسم، ولا حال في جسم ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم،
فأما الأئمة ال فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق إيجابا
(١) الكافي ج ٤ ص ٥٧٧