لمسألتهم وإعظاما لحقهم، . وقد مر في الجزء الثالث من القسم الأول
من الكتاب، وهو الحديث الثامن من الجزء المذكور، فافهم وتبصر، ففي
المقام الأول: لا إرادة لهم أصلا وإنما الإرادة إرادة الله سبحانه، وأما
المقام الرابع : فلهم فيه إرادة غير أن إرادتهم تابعة لإرادة الله تعالى، فلا
يريدون إلا ما الله فيه رضا، وحيث كانوا بهذه المثابة فإذا أرادوا يريد الله
ما أرادوا، ولنعم ما قال محمد كاظم الأزري في مدحهم في قصيدته
الهائية:
(۲)
سادة لا تريد إلا رضا الله كما لا يريد إلا رضاها "
سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من
خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم
(۳)
كذلك نجزي الظالمين هذا ثم أن كل فيض في العالم لا يتحقق من
المبدء الفياض إلا بدعاء من السافل وإجابة من العالي، ولذا قال تعالى:
(٤)
ادعوني استجب لكم فجعل الإجابة متوقفة على الدعاء والدعاء
من السافل، وإن كان في صورة الفعل، والإجابة في صورة الانفعال
لأنه قبول للاقتضاء، غير أن الإجابة في المعنى هي الفعل، والدعاء
هو الإنفعال لأن الدعاء اقتضاء من المفعول، وهو في معنى الإنفعال لا
الفعل، والإجابة فعل من الفاعل، ولو باستدعاء القابل له فهو في معنى
(۱) الغيبة للطوسي ۲۹۳ ، بحار الأنوار ج ۲۵ ص ۳۲۹، الاحتجاج ج ٢ ص ٤٧١
(۲) الأزرية ٣٢
(۳) الأنبياء ٢٦ - ٢٩ .
(٤) غافر ٦٠ .