صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 258 من 460

[صفحة 258]

الإيجاد، وإنما كانا في الظاهر على العكس لما تقرر من أن القابل فاعل فعل
الفاعل، فافهم.
فالدعاء في الحقيقة أنثى والإجابة ذكر، وهما إلفان مؤتلفان يظهر
الفيض الذي هو الولد من ازدواجهما وائتلافهما ، والائتلاف لا يكون
إلا بتلاؤم الأخلاق المانع عن الافتراق، وهو لا يحصر إلا بتبعية الزوجة
لزوجها وانقطاعها إليه بالخلوص أمن يجيب المضطر إذا دعاه). ولذا
إذا لم يكن الدعاء خالصا مشتملا على الانقطاع لم تحصل الإجابة لمكان
وجود موجب الكراهة والتنافر في البين، وبرهان ذلك وآيته مع كمال
وضوحه موجود في عمل الطبيعي المكتوم، فإنه ما لم تنتف عن الحجر
الغرائب الموجبة لفرار كل من الذكر والأنثى من صاحبه، ولم يحصل
اتحاد الطبيعة لم يوجد بينهما اتفاق، وإذا لم يوجد اتفاق لم تحصل النتيجة
المقصودة من تزويجهما وهي الولد الكريم الرؤوف. وهذا النحو من
الدعاء لا يوجد على وجه الكمال إلا عند محمد وآله الطاهرين صلى الله
عليه وعليهم أجمعين.
وإذ تبينت هذه الأمور، فلنرجع إلى دفع إشكال الخبر، وهو قول
الشمس لأمير المؤمنين الام : لا أرجع، وقد أفلت. فنقول: إن الحديث
إشارة إلى حال المقام الرابع، وبيانه أنه لما كان صدور المعجزة مع كشفها
عن صدق المدعي لمنصب النبوة أو الولاية موهما عند الضعفاء للربوبية
أو التفويض، كما مر تصديق ذلك في خبر الجمجمة، فيجب على النبي

التالي صفحة 258 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...