صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 274 من 460

[صفحة 274]

جبرئيل ذلك تنبه واعتذر إلى الله تعالى عما رام ورجع إلى مقامه). ثم إن
في المقام حكاية لطيفة لا بأس بذكرها ترويحا لنفوس الناظرين وهو (أن
ابن الجوزي قال يوما على منبره: سلوني قبل أن تفقدوني، فقامت إمرأة
وقالت: أخبرني أين كان أمير المؤمنين لما توفى سلمان بالمدائن؟ قال: كان
بالمدينة، قالت: ومن غسل سلمان؟ قال: أمير المؤمنين، قالت: وكيف
ذلك وهو بالمدائن وأمير المؤمنين بالمدينة ؟ قال : مضى إليه بطي الأرض،
قالت: وأين كان أمير المؤمنين لما قتل عثمان ؟ قال : بالمدينة، قالت: ومن
غسله؟ قال: فبهت ابن الجوزى ولم يجب جوابا إلا دان، قال: إن كنت
خرجت من بيتك بغير إذن زوجك فلعنة الله عليك، وإن كنت خرجت
بإذنه فلعنة الله عليه، فقالت المرأة : أخبرني عن أم المؤمنين خرجت إلى
البصرة لقتال علي الا بإذن زوجها أم بغير إذنه قال: ولما سمع
ذلك
ابن الجوزي نكس رأسه ونزل عن المنبر، ودخل بيته ولم يخرج أربعين

(۱)

يوما ) . ولقد أخذ هذا المعنى جماعة من الشعراء ونظموه في أشعارهم،
منهم بعض سادة العراق حيث قال:
وأمر سلمان في التغسيل مشتهر
بين الفريقين خافيه وباديه
قد شابهت ليلة المعراج ليلته
ويوم آصف حين العرش يأتيه

(۱) بحار الأنوار ج ۲۹ ص ٦٤٧ ، الإمام علي عليه السلام ٣٥٨ ، مواقف الشيعة ج ۲ ص ۳۷۷ ، شجرة طوبى ج ١ ص ٦٧ ، الصراط

المستقيم ج ۱ ص ۲۱۸ مع بعض الاختلاف إلا أن المعنى متحد.

التالي صفحة 274 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...