سبحانه لأمير المؤمنين وفاطمة له في السماء مما استفاضت روايته
من الفريقين، وإذا نظر ناظر واعتبر معتبر وجد إن هذا الاعتناء العظيم
من الله تعالى بهذا الأمر حتى إنه سبحانه يجري عقد المزاوجة بنفسه
لا يكون إلا لأستنتاج أمر أعظم منه؛ إذ ليس وراء عبادان قرية، ثم
وجد أن لا أمر في العالم بعد أمر النبوة الخاصة المحمدية أعظم
من الخلافة الإلهية التي بها نظام العالم، وإصلاح حال بني آدم، وتشييد
أركان النبوة المطلقة الناتج لإعلاء أعلام التوحيد الحق الذي هو العلة
الغائية للإيجاد، والموصل لأهل الاستعداد إلى دار الفوز والإسعاد، فإذا
أمعن الناظر في ذلك علم أنه ليس إلا لتوليد هذه الشجرة الطيبة الزكية
من الأرض المقدسة البيضاء النقية بإرسال الماء الإلهي إليها، وعقدهما
عقداً مبرماً لا يحتمل الفساد، ولقد أشير إلى ذلك في الحديث المروي
في أمالي الصدوق وغيره، عن أمير المؤمنين السلام في خصوص التزويج،
فإنه السلام ساق الحديث إلى أن قال حاكياً، عن رسول الله الله وآله وسلم ، عن
جبرئيل أنه قال : (ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا
على علي بن أبي طالب السلام حبيب محمد الله و وفاطمة بنت محمد، فقد
باركت عليهما) إلى أن قال: فقال راحيل الملك : يا رب وما بركتك فيهما
بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك ؟ فقال عز وجل: يا راحيل إن من
بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي
وجلالي لأخلقن منهما خلقا، ولأنشأن منهما ذرية أجعلهم خزاني