يا محمد إنك تزعم أنك نبي وإنك قد كذبت على الأنبياء وما معك من
برهانك شيء، قال له : يا أعرابي وما يدريك ؟ قال: فخبرني ببرهانك،
قال: إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني ،
قال: أو يتكلم العضو ! قال : نعم ، يا حسن قم، فازدرى الأعرابي نفسه
وقال: هو ما يأتي ويقيم صبيا ليكلمني ، قال : إنك ستجده عالما بما تريد،
فابتدره الحسن السلام وقال : مهلا يا أعرابي
ماغبیا سألت وابن غبي
بل فقيها إذن وأنت الجهول
فإن تك قد جهلت فإن عندي
شفاء الجهل ما سأل السؤول
وبحرا لا تقسمه الدوالي
تراثا كان أورثه الرسول
لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك، وخادعت نفسك، غير أنك لا
تبرح حتى تؤمن إن شاء الله، فتبسم الأعرابي وقال : هيه، فقال له الحسن
لسلام : نعم اجتمعتم في نادي قومك وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل
(۱)
وخرق منكم، فزعمتم أن محمدا صنبور والعرب قاطبة تبغضه، ولا
طالب له بثأره، وزعمت أنك قاتله، وكاف في قومك مؤونته، فحملت
نفسك على ذلك وقد أخذت قناتك بيدك تؤمه تريد قتله، فعسر عليك
مسلكك وعمي عليك بصرك وأبيت إلا ذلك، فأتيتنا خوفا من أن
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (الصبور).