شيوعه ونقله ، وإذ ليس فالظن لا يغني من الحق شيئا فكيف بالوهم
الخارق للعادة ، نعم الاعتماد على أمثال هذا الاحتمال يجوز إذا كان ما
يلزم من خلافه أمرا قطعي البطلان ، والمقام ليس منه والمدعى مصادرة
إذ ليس هنا إلا حمل قول المسلم على الصحة ، وهو في إقامة الحجة على
الشيعة كما ترى ، فإنهم يدعون في حقهما غصب الخلافة النبوية التي هي
تالي النبوة والربوبية ، وكذا أخذ فدك من الزهراء لا بغير حق ، فكيف
بتجويز غصب حفرة صغيرة من الأرض ، وبالجملة الأمر أوضح من
أن يستره ثوب الأعذار ، ولكن القوم أبوا إلا العكوف على ما كان يعبد
آبائهم :
كم ذا تموه بالسبعين والعلم
والأمر أوضح من نار على علم
أراك تسأل عن نجد وأنت بها
وعن تهامة هذا فعل متهم
ثم العجب من أبناء هذه الأم أنهم ينقمون على الشيعة قولهم في حقها
ويتمسكون في ذلك بكونها ضجيعة رسول الله وصاحبته ، ولا يدرون
أن هذا هي حجة الشيعة عليهم ضرورة أن القرب السببي إن كان ما
يوجب الكريم في حق المسابب ، فالقرب النسبي أولى بذلك قطعا ،
وهذه الأم لم تترك حرمة لأهل بيت هذا الرسول التي تشرفت بسببه
حتى تجازى بمثلها في حق نفسها ، فكيف ترجو من الشيعة مراعاة حرمة