صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 404 من 460

[صفحة 404]

عطشاناً فلا بد من وجه جمع آخر ويمكن أن يقال إن هذا الأمر قد
وقع مقارنا لقتله صلوات الله عليه فإنه يصدق عليه حينئذ أنه لم يقتل
عطشانا ولا ينافي عطشه السابق على ذلك الحال كما وقع مثل ذلك لعلي
بن الحسين الشهيد الا فإنه قد سقاه جده قبل أن يجود بنفسه بما شفى
২০
غليله وأخبر أباه بذلك كما ورد في الرواية وعليه فيما ورد في الروايات
من استسقائه الشمر لعنه الله يمكن أن يكون إتماما للحجة وإظهارا
لشقاوته وقسوة قلبه والله أعلم ، هذا إن جرينا على الظاهر وأما إن
جرينا على التأويل فنقول يمكن أن يكون ذلك الشراب الذي شرب منه
هو وأصحابه ما كان من الأشربة التي تروي غليل الظاهر بل مما يروي
غليل الباطن الذي هو شدة اشتياقهم إلى لقاء الحبيب ومن خواص
ذلك الشراب أنه إذا شرب منه أهله هان عنده الظمأ الجسماني وسائر
المصيبات والمكاره الدنيوية فيكون في عين التألم في غاية التنعم والالتذاذ
الذي لا التذاذ فوقه وإلى هذا المعنى أشار مولانا أمير المؤمنين بقوله
في حديث كميل في قوى النفس الكلية الإلهية (بقاء في فناء ونعيم في

(۱)

شقاء وعز في ذل فافهم وهو معنى ما رواه الراوندي في الخرائج
( عن أبي سعيد سهل بن زياد حدثنا الحسن بن محبوب حدثنا ابن فضيل
حدثنا سعد الجلاب عن جابر عن أبي جعفر السلام قال قال الحسين [

(۲)

بن علي الام لأصحابه قبل أن يقتل إن رسول الله ﷺ قال [لي] يا
بني إنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء

(۱) التفسير الصافي ج ۲ ص ۱۱۲.

(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.

التالي صفحة 404 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...