صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 406 من 460

[صفحة 406]

الإلهية الذي من شرب منه لا يظمأ أبدا و بالجملة الألم إذا كان في جنب
المحبوب الحقيقي لم يتضجر منه المحب في عين إحساسه به وهذا
أمر ذوقي وجداني لا يكفيه البيان بل يحتاج إلى العيان فمن لم يذق لم
يدر. فإنكار قتله السلام عطشاناً يمكن أن يكون إشارة إلى أنه السلام من
شدة استغراقه في بحر المحبة وتجرعه من كؤوس العنايات الإلهية
والملاطفات الربانية التي أنزلها الله إليه بأيدي عظماء ملائكته ما كان
محتفلا بالعطش الظاهري ولا مكترثا به وكذا حال أصحابه كل
بحسب مقامه لما شربوا من الكأس الأوفى وهو كأس المحبة الحسينية
التي لا شربة في العالم أعذب منها وكأس العناية الإلهية التي أعطاهم
الله تعالى بأيدي حبيبه وابن حبيبه جزاء لتلك المحبة.
تذييل : ثم اعلم إن تخيير الله تعالى للحسين الام بين الدنيا وما فيها
والتمكن من العدو وبين اختيار لقاء الله هو مدلول عدة أخبار، منها
ما رواه الكليني في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد
بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الملك بن
أعين عن أبي جعفر السلام قال ( لما نزل النصر على الحسين بن علي
حتى كان بين السماء والأرض ثم خير النصر أو لقاء الله فاختار لقاء
الله ) " فلا موقع لما تكلفه بعض أصحابنا القدماء والاعتذار عن إقدامه

(۱)

السلام على القتل وإلقاء نفسه إلى التهلكة من أنه السلام غلب على ظنه في

(1) الكافي ج ١ ص ٤٦٥ ، شرح أصول الكافي ج ٧ ص ٢٣٤

التالي صفحة 406 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...