صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 58 من 460

[صفحة 58]

على كرة الأرض قطع منها أيضا درجة جميع أجزاء الزمان الماضية
والمستقبلة بتصور واحد في لحظة واحدة، ولا يصل جسمك إلى تلك
الأجزاء إلا بالتدريج شيئا بعد شيء في مدة متطاولة، وإن هو إلا لكون
نفسك جوهرة ملكوتية مجردة عن الحدود الزمانية الجسمانية، فتحيط
بأول الزمان وآخره بالتفاتة واحدة، ونظر واحد، بخلاف جسمك فإنه
محدود بالحدود الزمانية فلا يقطعها إلا بالتدريج، نعم لو بلغ الجسم في
اللطافة بمعونة سحق التأديبات الشرعية إلى حد الكمال الذي هو ممكن
فيه شابه الروح وحكى أفعالها فصار حكمه حكم الروح في طي الأزمنة
والأمكنة وما أشبه ذلك من الأحكام الروحية هذا في سائر الناس، وأما
المعصومون ولا سيما محمد وآله الطاهرون صلى الله عليه وعليهم
أجمعين، فهذا حال أجسامهم الشريفة من بدو الأمر بمقتضى بدء
شأنهم، ولا تمنع الأعراض الزائلة التي كانوا أخذوها لأنفسهم لأجل
تكميل الخلق عن ظهور الآثار الخارقة للعادة من أجسامهم الشريفة
لعدم كونهم مقهورين تحت تلك الأعراض كسائر الناس، ألا ترى
رأس مولاك الحسين سيد الشهداء روحي له الفداء كيف كان يقرأ
القرآن على السنان مع أنه صلوات الله عليه قد كان فارقت روحه
جسده الشريف؛ وإن هو إلا لأن جسده الشريف كان بحكم الروح
ينطق ويشعر ويعقل ويتحرك حركة إرادية بنفسه من دون معونة من
الروح، وكيف لا يكون كذلك وقد خلقت أفئدة الأنبياء من شعاع

التالي صفحة 58 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...