نصفين وخلصتك منه. فقال سلمان: إن لذلك علامة أخرى، قال:
فمد أمير المؤمنين لا يده وأخرج من كمه طاقة ورد طري، وقال:
هذه هديتك التي أهديتها لذلك الفارس في ذلك المكان، قال: فلما رأى
سلمان ذلك ازداد تحيرا، وإذا بهاتف يناديه يا شيخ امض إلى رسول
الله له واقصص عليه قصتك، قال: فمضى سلمان إلى رسول
صلى وآله
الله ، وجعل يقص عليه قصته، ويقول: يا رسول الله إني قرأت
نعتك في الإنجيل، ورسخ حبك في قلبي، وتركت جميع الأديان غير
دينك، وكنت أخفي ذلك من أبي، ولما وقف على ذلك مني أراد قتلي
لكن منعه عن ذلك إشفاقه على أمي وكان يدبر الحيلة في قتلي، فكان
يكلفني الأعمال الصعبة ويأمرني بها فقررت منه لذلك إلى أن وقعت
في بادية أرزنة، فنمت به ساعة وعرض لي احتلام، ولما انتبهت سرت
إلى عين هناك ونزعت ثيابي ودخلت الماء لأغتسل من الجنابة، وإذا أنا
بأسد قد طلع من ناحية وجاء حتى وقف على ثيابي، ولما رأيت ذلك
فزعت منه وجعلت أدعو وأتضرع وأسأل النجاة من الأسد، وإذا أنا
بفارس قد طلع فضرب الأسد بسيفه، فقده بنصفين، فخرجت أنا
من
الماء وانكببت على ركابه أقبله، وكان الفصل فصل الربيع والصحراء
مشتملة على الورد والرياحين، فعمدت إلى طاقة ورد وأهديتها له،
ولما أخذها مني غاب عني فلم أر منه بعد ذلك عينا ولا أثرا، وقد
جاءت على هذه الواقعة بضع وثلاثمائة سنة ولم أقصصه عند أحد، وقد