يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله ، ثم سمع السماء والأرض والجبال
والبحار كل يقول: يا محمد ما أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن
الكفار، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص الخبيث من الطيب من عباده
وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم ، يا محمد من وفي بعهدك فهو من
رفقائك في الجنان، ومن نكث فعلى نفسه ينكث وهو من قرناء إبليس
اللعين في طبقات النيران، ثم قال رسول الله العلي السلام : يا علي
أنت مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن،
(1)،
حببت إلي كالماء البارد إلى ذي الغلة الصادي ثم قال له يا أبا حسن
تغش ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإن الله يقرن بك توفيقه،
وبه تجيبهم . فلما جاء أبو جهل، والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو
(۲)
جهل : لا تقعوا به وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها،
ثم اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة " . فكشف عن رأسه، قال: ماذا
(۳)
شأنكم؟ وعرفوه ، فإذا هو علي ، فقال لهم أبو جهل : أما ترون محمدا
كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به وينجو محمد ؟ لا تشتغلوا بعلي
المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان
ربه يمنع عنه كما يزعم ، فقال علي علام : ألي تقول هذا يا أبا جهل ؟ بل
الله تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها
لصاروا به عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (الضاري).
(۲) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (لا تفعلوا به) .
(۳) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (أصابته) .