ونقول : وبالله التوفيق إن من عرف معنى الولاية الكلية الإلهية الكلية
الكبرى والبرزخية العظمى، أعني محمد وآله الذين أقامهم الله في سائر
عالمه في الأداء مقامه، إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار،
ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار، لا إله إلا هو الملك الجبار؛ عرف
أنه لا تتحرك ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا بتحريكه وتصرفه
وأن بيده ملكوت كل شيء، وهو الخيط القيومي الذي به قام كل شيء
قيام تحقق بل وقيام صدور، لكونهم التراجمة مشيته وألسن إرادته،
فجميع الأسباب المؤثرة إنما صارت أسبابا بكونها مرتبطة بذلك الخيط
وقائمة به، فإن كانت أسباب خير فمن جهة العناية، وإن كانت أسباب
شر فمن جهة الطبع والتخلية .
كقطر الماء في الأصداف در
وفي بطون الأفاعي صار سما
وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين
(۱)
إلا خسارا وبالجملة كل ما سوى الواجب الحق ممكن، والممكن
لا يستغني عن مؤثره طرفة عين أبدا، وإلا لخرج في ذلك الحين عن
الممكنية وهو خلاف الفرض، فالأشياء كلها قائمة دائما بفعل الحق عز
وجل، وأمره قيام صدور كل على حسب ما تقتضيه قابلية الإمكانية،
وحامل ذلك الفعل الكلي الأولي الذي لا يفوته شأن من الشؤون هو
صاحب الولاية الكلية المطلقة، وحامل الاسم الأعظم المهيمن على
(۱) الإسراء ۸۲ .