جميع الأسماء كلها الذي به قوام سائر الأسماء وحياتها؛ لأنه روحها ولذا
كان غيبا فيها فافهم. وهو سيد الأولين والآخرين محمد ثم من
صلى الله عليه وآله
بعده أمير المؤمنين الذي اشتق الله نوره كالضوء من الضوء لا كالشعاع
من الضوء، ثم من بعده أولاده الأئمة الأحد عشر وفاطمة الزهراء
المخلوقون جميعا من سنخ نوره وطينته، فلهم الهيمنة الكبرى والسلطنة
العظمى على جميع ما في الوجود من ذات أو صفة أو جوهر أو عرض،
وهم أصحاب القبض والبسط في جميع ممالك الإمكان؛ لأنهم يد الله
الباسطة فيها بدلالة النقول المتواترة التي مرت عليك شرذمة منها في
طي أخبار هذا الكتاب، ويد الله لا يخرج منها شيء ولا تعطيل لها في كل
مكان، كما قالت اليهود المنكرون لفضل محمد وآله الطاهرين صلوات
الله عليهم أجمعين يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه
(۱)
مبسوطتان ينفق كيف يشاء ولما كانت هذه الدار دار التكليف دار
أعراض وأغشية تحقيقا للابتلاء من باب قوله تعالى إن الساعة آتية
أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى خفيت المعاينة لتلك الهيمنة
التامة على العامة، وكلفوا بالإقرار بها من سبيل الإخبار والاعتبار، وإذا
انتقلوا من هذه الدار إلى محل القرار كشفت عن أعينهم الأغطية، فيطابق
العين الأثر والخبر المخبر، فإن كان المعاين مؤمنا كان نور الله، وإن كان
كافرا كان حجة عليه، وقد سبق التصريح بذلك في خبر العسكري
لام المذكور قبل هذا الخبر بغير فصل في قوله الام : (ثم نادى المحيون
(١) المائدة ٩٤
(۲) طه ١٥