معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها،
لقد رأينا الحمد لله ولعلي السلام مثالا عند البيت المعمور وعند الكرسي الكرس
(۱)
وأملاك السماوات والحجب، وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما .
(۲)
ويصلون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما الحديث، نعم قد تقتضي
حال بعض المؤمنين الكاملين أو المنكرين كذلك إظهار شيء من هذا
الشأن لهم في هذه الدار على سبيل المشاهدة والمعاينة؛ إتماما للحجة
وإيضاحا للمحجة، كما في حديث البساط الكبير - الذي يأتي ذكره إن
شاء الله تعالى فيما بعد - وكذا سائر ما في معناه من الأخبار التي مر ذكر
بعضها ويأتي ذكر بعض آخر في طي الأخبار الآتية إن شاء الله العزيز،
ومن هذا الباب هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه، فإنه السلام
كشف عن أعين هؤلاء القوم ، ولا سيما طلحة الغطاء فبصرهم اليوم
حديد، فانقطع نظرهم عن الأسباب الظاهرة، واتصل بالمؤثر الأول
الذي بأمره قام كل شيء فرأوه لا يهزم أحدا إلا هو ولا يجرح أحدا
إلا هو ولا يقتل أحدا إلا هو، وقد جعل المشرق والمغرب بيده شيئا
واحدا بحكم قوله تعالى والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه
(۳)
الله ، وقول الحجة في دعاء رجب المروي في مصباح الشيخ:
ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان، يعرفك بها من عرفك، لا
فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك، فتقها ورتقها بيدك، بدؤها
(١) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .
(۲) مدينة المعاجز ج ۱ ص ۲۹۳ ، بحار الأنوار ج ١٧ ص ٢٦١ .
(٣) البقرة ١١٥ .