صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 95 من 460

[صفحة 95]

منك، وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد، فبهم
ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت الدعاء.
فافهم قوله : ( لا تعطيل لها في كل مكان) وقوله (فبهم ملأت
سماءك وأرضك .. إلخ). ورأوا أن تلك الأسباب الظاهرة كلها هياكل
أفعاله، وظلال ظهوراته الفعلية لا الذاتية، كما زعمته أصحاب الحلول
والاتحاد، وأنه أولى بها منها بأنفسها ؛ لأن المالك أولى بملكه منه بنفسه

(۲)

وهو قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهذا لا إشكال
فيه إذا كانت الأفعال والآثار الصادرة عن تلك الأسباب أفعالا وآثارا
حسنة مرضية (إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه
ومنتهاه)"، وأما إذا كانت قبيحة مبغوضة فهي أيضا قائمة بأمره
ومستمدة منه؛ غير أن ذلك على حد قوله تعالى بل طبع الله عليها

(٤)

بكفرهم فإن الله تعالى كما لا يفرق في الإيجاد بين المؤمن والكافر مع
أن وجود الكافر شر محض، لأن هذا مقتضى الحكمة البالغة وإعطاء كل
ذي حق حقه، كذلك لا يفرق بينهما في الإمداد فيحفظ فعل كل منهما
له وعليه بأمره القيومي إيجابا لسؤال كل منهما بلسان قابليته وعمله،
فأمر الله القيومي الذي به حفظ كل شيء على ما هو عليه وحمله وليه
القائم مقامه في الأداء ليس فيه شر أصلا ، وإنما الشر في جهة القابل

(۱) المصباح للكفعمي ٥٢٩ ، الإقبال ٦٤٦ .

(٢) الأحزاب ٦ .

(۳) من لا يحضره الفقيه ج ۲ ص ٦١٥ ، البلد الأمين ٣٠٢ .

(٤) النساء ١٥٥

التالي صفحة 95 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...