صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 96 من 460

[صفحة 96]

المغير لخلق الله لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى،
فليس خلق الكافر من الله تعالى بمذموم وكذا إمداده بما تقتضيه قابليته
الكونية والشرعية، بل خلاف ذلك خلاف العدل، لأنه منع للمستحق
عما يستحقه وموجب لتهافت الصنع وكونه على خلاف ما ينبغي من
مقتضى الحكمة، وإنما المذموم كونه كافرا باختياره وكونه منشأ لأعمال
الشر كذلك، فصورة الولاية المطلقة قائمة على جميع الأشياء بالتربية
والقيومية كالشمس المشرقة على جميع ما في العالم من الأجسام الطيبة
والخبيثة، وهو معنى كتابة أسمائهم الله على جميع الأشياء، غير أنها
في المؤمن صورة رحمة، وهي لها بالذات، وفي الكافر صورة غضب،
وهي لها بالعرض لكون مقتضى الغضب غير مراد بالأصالة، سبقت
رحمتي غضبي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره
من قبله العذاب فأثبت الرحمة للباطن والعذاب للظاهر، فافهم.
وتلك الصورة الولوية الأنزعية هي التي يتراءى بها أمير المؤمنين
السلام للأموات، فإن كان مؤمنا فبصورة الرحمة، وإن كان كافرا أو منافقا
فبصورة الغضب، السلام على نعمة الله على الأبرار ونقمته على الفجار،
أشداء على الكفار رحماء بينهم.
فإذا تأملت في هذه الحقائق المضنون بها عن الأغيار، عرفت حل
إشكال يستشكل في قول طلحة ( رماني علي مع كون الرامي له بالنبلة
مروان بن الحكم، وهو ملعون مطرود، فكيف يظهر أمير المؤمنين السلام
لطلحة من تلك المرآة السوءى لكون باطنه خبيثا، وإن كان ظاهره على

(۱) الحديد ۱۳ .

التالي صفحة 96 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...