صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثالث 3 · صفحة 102 من 460

[صفحة 102]

فطلحة وكذا سائر المقتولين والمجروحين والمنهزمين على أيدي عسكر
أمير المؤمنين السلام إنما رأوا أمير المؤمنين الاسلام لأنهم كشف عنهم الغطاء
لموت أو مصلحة اقتضت ذلك، فلم يجدوا الوسائط والمرايا في البين.
وإنما وجدوا وجه الله الذي ملأ أركان كل شيء وأظهر نفسه في كل نور
وفيء بحكم قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين
لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" وهم تلك الآية
المرئية، ولقد أجاد محمد كاظم الأزري في مدحهم حيث قال :
وهو الآية المحيطة بالكون

(۲)

ففي عين كل شيء تراها "
وإنما ظهر لطلحة في تلك المرآة خاصة لاقتضاء قابلية طلحة ذلك
دون سائر المجالي، كما يظهر ملك الموت لبعض المحتضرين في صورة
منكرة وهي ليست صورة له، لأن صورته في غاية الحسن والجمال، وإنما
تلك الصورة مرآة ومجلى له، فلا يلحقه شيء من نكارة تلك الصورة،
كما مثلنا بالشمس والزجاجات، فافهم وتبصر، فإن المسلك دقيق جدا
وإنما أطلنا الكلام في بيان هذا المرام رجاء أن يعرف من يقف عليه معنى
ظهورهم لا بصور متعددة، وأن لا يتوهم متوهم من هذا الحديث
الشريف أن ظهور أمير المؤمنين لا في تلك المجالي على سبيل ما ذهب
إليه أهل القول بوحدة الوجود في حق الحق تعالى، فيتخذه سلما إلى
ذلك، والسلام على من اتبع الهدى.

(۱) فصلت ٥٣

(۲) الأزرية ١١.

التالي صفحة 102 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...