ببصرها فقال: ما شأنك؟ قالت : شأني الشأن البديع إني كنت عنده
واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلما انصرف من صلاته بوجهه وهو
الله ويقدسه، قلت: يا سيدي هل لك حاجة أعطيكها؟ قال:
يسبح
وما حاجتي إليك ؟ قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك، قال: فما
بال هؤلاء، قالت: فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها
بنظري ولا أولها من آخرها فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج
وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوهم حسنا ولا مثل لباسهم
لباسا عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدر والياقوت وفي أيديهم
الأباريق والمناديل ومن كل الطعام فخررت ساجدة حتى أقامني هذا
الخادم فرأيت نفسي حيث كنت قال فقال هارون: يا خبيثة لعلك
سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك، قالت: لا والله يا سيدي إلا قبل
سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك، فقال الرشيد: اقبض هذه
الخبيثة إليك فلا يسمع هذا منها أحد فأقبلت في الصلاة فإذا قيل لها في
ذلك، قالت: هكذا رأيت العبد الصالح ، فسئلت عن قولها قالت: أني
لما عاينت من الأمر نادتني الجواري يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح
حتى ندخل عليه فنحن له دونك. فما زالت كذلك حتى ماتت وذلك
قبل موت موسى علم بأيام يسيرة).
الإمام يُري داود الرقي حال أعداء أهل البيت
الرابع عشر مدينة المعاجز عن عيون المعجزات قال: عن محمد بن
الفضل، عن داود الرقي، قال: قلت لأبي عبد الله السلام: حدثني عن
(1) المناقب ج ٤ ص ٢٩٧ ، مدينة المعاجز ج 6 ص ٤٢٣ ، بحار الأنوار ج ۳۸ ص۲۳۸