صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 200 من 446

[صفحة 200]

كوكب دري، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف، وفي رجله نعل
عربي، وهو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى]
من هؤلاء الصوفية المتوكلة، يريد أن يكون كلا على الناس في هذا
الطريق، والله لأمضين إليه، ولأوبخنه . قال: فدنوت منه، فلما رآني
مقبلا نحوه قال لي: يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن
إثم ولا تجسسوا وقرأ الآية، ثم تركني ومضى، فقلت في نفسي: قد
تكلم هذا الفتى على سري، ونطق بما في نفسي، وسماني باسمي، وما
فعل هذا إلا وهو ولي الله ألحقه وأسأله أن يجعلني في حل، فأسرعت
في ورائه، فلم ألحقه، وغاب عن عيني فلم أره . وارتحلنا حتى نزلنا
واقصة، فنزلت ناحية من الحاج، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلي على
كثيب رمل، وهو راكع وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري
من خشية الله عز وجل، فقلت: هذا صاحبي، لأمضين إليه، ثم لأسألنه
أن يجعلني في حل، فأقبلت نحوه، فلما نظر إلي مقبلا قال لي: يا شقيق
وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم غاب عن
عيني فلم أره، فقلت: هذا رجل من الأبدال، وقد تكلم على سري
مرتين، ولو لم يكن عند الله فاضلا ما تكلم على سري . ورحل الحاج
وأنا معهم، حتى نزلنا بزبالة، فإذا أنا بالفتى قائم على البئر، وبيده ركوة
يستقي بها الماء، فانقطعت الركوة في البئر ، فقلت: صاحبي والله، فرأيته
قد رمق السماء بطرفه، وهو يقول : أنت ربي إذا ظمأت إلى الماء وقوتي
إذا أردت الطعاما إلهي وسيدي مالي سواها، فلا تعدمنيها . قال شقيق :

(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب

التالي صفحة 200 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...