فو الله، لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض،
فمد يده، فتناول الركوة، فملأها ماء ، ثم توضأ، فأسبغ الوضوء، وصلى
ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل أبيض، فجعل يقبض بيده من الرمل
ويطرحه في الركوة، ثم يحركها ويشرب، فقلت في نفسي: أتراه قد حول
الرمل سويقا؟ فدنوت منه فقلت له : أطعمني يرحمك الله، من فضل ما
أنعم الله به عليك . فنظر إلي وقال لي: يا شقيق، لم تزل نعمة الله علينا 1
(۳)
أهل البيت] سابغة، وأياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنك بربك، فإنه لا
يضيع من أحسن به ظنا . فأخذت الركوة من يده وشربت، فإذا سويق
وسكر، فو الله ما شربت شيئا قط ألذ منه ، ولا أطيب رائحة، فشبعت
ورويت، وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا، فدفعت إليه الركوة
. ثم غاب عن عيني، فلم أره حتى دخلت مكة وقضيت حجي، فإذا أنا
(٤)
بالفتى في هدأة من الليل، وقد زهرت النجوم، وهو إلى جانب بيت
فيه الشراب راكعا ساجدا، لا يريد مع الله سواه، فجعلت أرعاه وأنظر
إليه، وهو يصلي بخشوع وأنين وبكاء، ويرتل القرآن ترتيلا، فكلما مرت
آية بها وعد ووعيد يرددها على نفسه ودموعه تجري على خده، حتى
إذا دنا الفجر جلس في مصلاه فسبح ربه وقدسه، ثم قام يصلى الغداة،
وطاف بالبيت أسبوعا، وخرج من باب المسجد، فخرجت، فرأيت له
(۱)
حاشية وموالي، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت"، وإذا الناس
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( تحرمينها )
(۲) لم ترد هذه العبارة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .
(۳) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( لنا )
(٤) في نسختنا من كتاب الدلائل ( قبة )