ظاهره بأن يكون المراد بمن غاب عنه نفسه والحاضرون الذين هم
خير منه سائر الأئمة الله فيكون مراده في الظاهر ( أن غيبوا عنه) لا تبطل
هذه القضية، أعني كون الإمام لا يغسله إلا الإمام لإمكان أن يحضره
من هو خير ممن غاب عنه وهم سائر الأئمة الأموات ولا تبطل إمامته
أيضا لعدم الكلية في القضية من ذلك الجانب فافهم، ومع ذلك لا ينافي
هذا الكلام حضوره السلام عند أبيه لكون الكلام خارجا مخرج المداراة
والمماشاة والتنزل، وفي الواقع إثبات الشيء لا ينفي ما عداه فحضور
من هو خير منه لا ينافي حضوره معهم ولا ينافي ذلك من غاب عنه لأن
المراد به الغيبة في الظاهر فلا تنافي بينه وبين الأخبار الدالة على حضوره
السلام عند أبيه، هذا وقد بلغني عن السيد الأجل الشريف المرتضى قدس
سره في هذا الباب قول غريب وهو أنه أنكر هذه القضية أعني كون
الإمام لا يغسله إلا الإمام رأسا وقال : إن ما ورد في ذلك أخبار آحاد لا
تفيد علما ولا عملا ، ثم استكفى في الدلالة على عدم صحة هذه الأخبار
بوفاة موسى السلام ببغداد والرضا السلام بطوس مع كون الرضا والجواد
لغائبين، ثم أورد على نفسه سؤالا وهو إمكان حضورهما عند
أبويهما بطي الأرض، وأجاب عن ذلك بأن سرعة الحركة بهذه المثابة من
الجسم الثقيل ممتنع ، ثم أورد سؤالا ثانيا وهو أنه لم لا يمكن أن تتلزز
أجزاء الأرض التي بينه وبين الأرض المطلوبة بحيث يكون مقداره
خطوة أو ما يقاربها، وأجاب عنه بأن هذا أيضا محال لأدائه إلى خراب