العمارات والبلدان الواقعة في البين، ثم أورد سؤالا ثالثا وهو إمكان أن
يهب الله تعالى للإمام جناحا فيطير به ويصل إلى الأرض المطلوبة في مدة
يسيرة، وأجاب بأن هذا أيضا ممتنع لما برهن عليه في محله من أن الجسم
كلما كان أعظم كان أثقل وحركته أبطأ فطيران الجسم الإنساني بهذه
السرعة مع ما له من عظم الجثة غير معقول ، ثم أورد سؤالا رابعا وهو
إمكان أن تهب ريح شديدة فترفع الإمام وتضعه في الأرض المطلوبة
في مدة قصيرة، وأجاب بأن هذا أيضا غير واقع لكون مثل تلك الريح
الشديدة مما يوجب وقوع الطوفان في تلك الناحية من الأرض وأدائه
إلى خراب عماراتها، ولم يقع شيء من ذلك وإلا لنقل، ثم قال: إن قيل
أن طي الأرض معجز والمعجز يجري فيه ما لا يجري في غيره من خرق
العادة، وأجاب بأنه قد حقق في الكلام أن المعجز إنما يجري في الأمور
الممكنة وهذا من الأمور الممتنعة، ثم قال ويستغني عن تجشم إبطال هذه
الاحتمالات بأنهما لو كانا حضرا عند أبويهما لكان يشهدهما الحاضرون
ولم يشهدهما أحد، انتهى ملخص ما بلغني من حاصل كلامه زيد مقامه
وهو غريب من مثله ولا يبعد أن يكون ذلك منه قبل أن يحصل له غور في
الحقائق العلمية والله أعلم وكيف كان، فلا بأس بالتحدث في هذا الباب
قليلا، فنقول والله ولي العناية : أما كون الإمام لا يغسله إلا الإمام فقد
ورد في ذلك أخبار كثيرة وعضدتها اعتبارات العقول المستنيرة منها :
أن الأمور المتعلقة بالمعصوم لا ينبغي أن يكون كلها على أكمل