لك شأن من الشأن، فقال لم : وما تعني بالفلسفة أليس من اعتدل
طباعه صفا مزاجه ومن صفا مزاجه قوى أثر النفس فيه ومن قوى أثر
النفس فيه فقد سما إلى ما يرتقيه ومن سما إلى ما يرتقيه صار موجودا
بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان فقد دخل في الباب
الملكي الصوري وليس له عن هذه العناية مغير، فقال اليهودي: الله
أكبر يا ابن أبي طالب لقد تكلمت بالفلسفة جميعها في هذه الكلمات
القليلة )".
وقال الصادق للاما على ما في مصباح الشريعة (قال الصادق السلام
العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية وما
خفي عن الربوبية أصيب في العبودية )".
و بيان هذه الكلمات الجامعة أن كل أثر من ظل مؤثره من حيث هو
مؤثره فهو يشابهه من هذه الجهة ، والنفوس كلها خلقت من ظل صفة
الربوبية الحقة فهي تشابهها في الصفة وتحكي مثالها بالفطرة ، وقد قعدت
بها عن هذه الحكاية لزوم جهة الإنية التي لا يخلو منها مخلوق والنظر
إليها والجريان على مقتضياتها من الأمور الدنية الخسيسة المبعدة لها عن
المبدأ الحق والمسقطة لرياشها التي تطير بها إلى عالم اللاهوت المخلدة
لها في الأرض الواصمة لها بوصمة القصور والجهل والضعف والعجز
(۱) ما وجدناه في نسخة (الصراط المستقيم ج ١ ص ٢١٤) (فقال الدهقان : ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة، فقال
عليه السلام : من صفي مزاجه اعتدلت طبايعه، ومن اعتدلت طبايعه قوي أثر النفس فيه - ومن قوي أثر النفس فيه، سما إلى ما يرتقيه،
و من سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية، وأدرك العلوم اللاهوتية، ومن أدرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو إنسان دون
أن يكون موجودا بما هو حيوان، ودخل في باب الملكي الصوري، وما له عن هذه الغاية معبر، فسجد الدهقان وأسلم)
(۲) مصباح الشريعة ٧ التفسير الصافي ج ٤ ص ٣٦٥ .