يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، وتلك الآثار الصادرة عن غيرهم
طفح عرق ما لهم من ذلك كما قال أمير المؤمنين السلام لكميل ( ولكن
(1)
يرشح عليك ما يطفح مني فاحفظ هذا وكن منه على ذكر الحديث
الخامس: هذه التعينات المقدارية الموجودة في الأجسام العنصرية
والفلكية من الكبير والصغير وأشباههما بالفعل ليست مما لا يمكن
انفكاكها عنها أو تبدلها لمقدار الآخر لا من جهة الهيولى الأولى لأن
من شأنها الصلوح الجميع التعينات، ولا من جهة الصورة الجسمية
لكونها مطلقة تجتمع مع أي تعين كان ولا من جهة الصورة النوعية
من الفلكية والعنصرية وغيرها من المركبات منها لما ترى بالبديهة من
أم الصورة الأرضية مثلا لو تبدل حجمها الموجود الآن بحجم أصغر
منه أو أكبر لم تخرج عن الأرضية، فتلك المقادير الحاصلة لتلك الأجسام
بالفعل إنما تلزمها وترجحها على سائر المقادير الممكنة من جهة دواع
ومقتضيات حكمية خارجية، وتلك الدواعي والمقتضيات قد تتغير
بتغير المصالح فتقتضي مقدارا غير ذلك المقدار وتعينا غير ذلك التعين،
مثلا الصعود إلى العلو ممكن في الحجر الثقيل وإلا لما صعد حين الدفع
أو خرج عن الحجرية وكلاهما خلاف الواقع، وإنما ترجحت جهة
النزول فيه على جهة الصعود لمصلحة النظام الأتم التي من جملتها تمكن
الإنسان من استعماله في الأبنية التي عليها مدار التعيش، فإذا طلب من
(۱) ما وجدناه في نسخة (مخطوط) التحفة السنية) وسأله كميل بن زياد النخعي وقد بلغك جلالة قدره عن الحقيقة فقال عليه السلام
مالك والحقيقة قال أولست صاحب سرك قال بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح مني)