مبعوث للنبوة مثلا أن يأمر حجرا معينا أو بناء مبنيا منه فيرتفع إلى العلو
ولم يكن هنا مفسدة عظيمة مانعة عن ذلك، غلب مقتضى الطلب على
اقتضاء المصلحة الأولى فارتفع الحجر إلى العلو ولا يخرج بذلك عن
الحجرية لأن الصعود والاستقرار بالنسبة إلى أركان ذاته على حد سواء
بمعنى عدم كون أحد الأمرين من مقومات ذاته، وكذلك الحال فيما
نحن فيه فالهيولى الأرضية وسائر الهيولات الجسمانية كلها قابلة المقادير
وتعينات غير متناهية، كل مقدار وتعين اقتضته الحكمة الإلهية في حال
خرج من الإمكان إلى الكون على ذلك الحال وهذا ظاهر إن شاء الله.
السادس: إنما منعت هيولى أجسام هذا السواد الأعظم عن الخروج
عما هي عليه من التعين الخاص الأعراض العارضة لها من جهة الإنية
المعوجة التي هي جهة الإعراض عن المبدأ،واستغناء عنه الذي هو
منشأ
الفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين، لأن تلك الجهة هي
العجز والجهل والنقص والقصور لأنها ضد جهة الرب التي هي منشأ
جميع الكمالات ومجمعها على حسب ما في الشخص منها، فإذا راض
الشخص نفسه بالرياضات الشرعية الإلهية وأتعب بدنه بالوظائف
المقررة على لسان النبوات زالت عنه تلك الأعراض العارضة فلطفت
روحه وجسمه واتحد أتحاد أجزاء الحجر المكتوم بعضها ببعض بحيث
إن فرا فرا معا وإن بقيا بقيا معا وعاد جسمه كما قيل في وصف الحجر
أنه جسداني المنظر وروحاني المخبر وقويت نفسه بحيث تصير هيولى