جسمه طوع يدها فتتصرف فيها بالمد والقبض والتصغير والتعظيم
والإسراع والإبطاء ولا يمتنع شيء منها عن إرادتها، مثلا إذا شاء
الشخص سار في لمحة واحدة من المشرق إلى المغرب وإذا شاء تصغر
حتى دخل في مثل سم الإبرة وإذا شاء تعظم حتى ملأ الفضاء الواسع،
وإذا شاء امتد حتى بلغ إلى عنان السماء وإذا شاء انقبض حتى التصق
بالأرض، وإذا شاء صعد إلى السماء وإذا شاء غاص في تخوم الأرض،
وإذا شاء مد يده أو رجله حتى بلغتا مشرق الأرض أو مغربها وإذا شاء
قبضهما بحيث لم يبق منهما عين في الظاهر .
وبالجملة يتطور بأطوار مختلفة ويتصور بصور متنوعة ولم يمنعه طور
عن طور ولا شكل عن شكل ولا وضع عن وضع على خلاف عادة
أبناء نوعه كل ذلك لتقوي روحه بقوة الكلمة الإلهية المتعلقة به وتلطف
جسمه بحيث صار مطواعا لتلك الروح القوية ومتحد معها في الأحكام
واللوازم والخواص وكذا صارت سائر الهيولات الجسمية أيضا طوع
يده على مقدار سعة دائرة ما فيه من تلك الكلمة الإلهية التي هي المثال
الملقى في هويته، وإنما قيدناه بذلك القيد لكون تلك الكلمة فيمن سوى
المعصومين من آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين جزئية كائنا من
كان حتى سائر الأنبياء أولي عزمهم وغيرهم فإن المثال الكلي المستغرق
لجميع شؤون الربوبية لم يوجد إلا في هويتهم التي ملأت العمق الأكبر،
بل هي العمق الأكبر الذي انزجر للكلمة الكلية الإلهية ولا يسع
تلك