في عالم الملك بنظر واحد ولا تحجبه هذه الحجب المضروبة في هذا العالم
عنها، ألا ترى إلى روحك الخيالي فإنه يحيط بالتفاتة واحدة بما يريد من
الأمور الغائبة عن عينك الجسمانية، ويقابله بمراته ولا يحجبه الجدران
ولا الجبال ولا السماوات ولا الأرضون عن ذلك لأن تلك الحجب لا
ذكر لها في ذلك العالم الذي هو فيه وإنما وجودها العيني الجسماني في عالم
الملك الذي هو تحت ذلك العالم، إذا عرفت هذا فاعلم أن الجسم إذا
تلطف بمعونة الرياضات الشرعية كما مر آنفا تروّح وصار حكمه حكم
الروح الملكوتي فإذا شاء الشخص خلع عنه بعض الأعراض الدنيوية
أو جعلها تابعة لأصل الجسم فانتقل بجسمه إلى عالم الملكوت الذي
في قوس الصعود لا الذي في قوس النزول فإن الجسم الملكي مبدؤه
أسفل من ذلك، وأما الملكوت الصعودي فالشخص ينتقل إليه بجميع
حروف وجوده من العقل إلى الجسم وإلا يعاد المعاد روحانيا وهو
خلاف ما برهن عليه في محله فافهم. وما أظنك تفهم لأنه مما قلما تفطن
به أحد، وإذا انتقل إلى ذلك العالم بقيت الأجسام المكتنفة بالأعراض
الدنيوية تحت قدمه ولم يبق بالنسبة إليه قريب ولا بعيد بل تكون جميع
الأجزاء بالنسبة إليه شرعا سواء ، فإذا أراد الرجوع إلى أسر القيود
والحدود العرضية ثانيا برز من أي مكان من هذه الأمكنة الظاهرة شاء
ولا يجب له البروز من المكان الذي صعد منه بعينه ، ألا ترى إلى الأئمة
فإنهم لما ماتوا انتقلوا إلى البرزخ الصعودي من المكان الذي توفوا