صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 314 من 446

[صفحة 314]

فيه فإذا أرادوا الظهور في هذا العالم ثانيا كما كانوا يظهرون أحيانا ظهروا
في أي مكان شاؤوا من البر والبحر ولا يجب لهم المضي إلى المكان الذي
توفوا فيه والظهور منه وكذا القائم ام فإنه انتقل حال غيبته إلى لطيف
هذا العالم الذي فيه جابلقا وجابرصا من مكان معين وهو يظهر لمن شاء
في أي مكان شاء فتبصر يا حبيبي واغتنم .
الثامن: قد عرفت أن الجسم إذا كان لطيفا كان بحكم الأرواح
فحينئذ لا يكون فيه تزاحم وتضايق فيمكن أن يتلزز وينقص فيصغر
حجمه ويترقق، وينبسط فيكبر حجمه كما يقع مثل ذلك في أجسام
الجن والملائكة، فإن جبرئيل مع كونه يملأ ما بين السماء والأرض
كان إذا خرج في صورة البشر كصورة دحية كان يخرج بقدر دحية
ولو شاء حينئذ دخل في ثقب الإبرة وأصغر وهكذا، وهذا هو المعبر
عنه في لسان الحكماء بالتخلخل والتكاثف وإن شئت فقل الانبساط
والانقباض والفرق بين ما هنا وبين ما قررناه في الأصل الخامس أن
هذا الحال هنالك منسوب إلى الهيولى خاصة وهاهنا إلى تمام الجسم
المركب من الهيولى والصورة فافهم، ومن هذا الباب ما مر من تعانق
النبي وأمير المؤمنين اعلام وصيرورتها شخصا واحدا ثم عودهما
صلى الله عليه وآله
إلى ما كانا من التعدد.
إذا تمهدت عندك هذه الأصول فنقول : إن النحو الثاني من طي المكان
يمكن على أنحاء منها : ما يكون بسرعة حركة السائر سرعة خارجة عن

التالي صفحة 314 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...