المرائي الزنديق، وهو الذي يدعي الكذب ، ويطعن في دولتي، ثم قال:
جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفهمون (لا يفقهون)، فجيء بهم
ودفع إليهم أربعة أسياف، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو
الحسن، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخطبوه ويعلقوه وهو يقول: والله
لأحرقنه بعد القتل، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر، فما
علمت إلا بأبي الحسن قد دخل، وقد بادر الناس قدامه، وقالوا: قد
جاء، والتفت ورأى فإذا أنا به وشفتاه تتحركان، وهو غير مكترث ولا
جازع، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه، وهو يسبقه ،
فانكب عليه يقبل بين عينيه ويديه وسيفه بيده ، وهو يقول: يا سيدي يا
بن رسول الله، یا خیر خلق الله ، يا بن عمي يا مولاي، يا أبا الحسن، وأبو
الحسن يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين بالله اعفني من هذا، فقال: ما
جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك، فقال: المتوكل
يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيدي من حيث جئت، يا
فتح يا عبید الله یا معتز شيعوا سيدكم وسيدي، فلما بصر به الخزر خروا
سجدا مذعنين، فلما خرج دعاهم المتوكل، ثم أمر الترجمان أن يخبره بما
يقولون، ثم قال لهم : لم لم تفعلوا ما أمرتم ؟ قالوا: شدة هيبته، ورأينا
حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم، فمنعنا ذلك عما أمرت
به، وامتلأت قلوبنا من ذلك رعبا ، فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك
- وضحك في وجه الفتح، وضحك الفتح في وجهه - وقال: الحمد لله
الذي بيض وجهه، وأنار حجته).