الهاشمي البصري، وكنت معه بسر من رأى إذ رآه أبو الحسن في بعض
الطرق، فقال له : إلى كم هذه النومة، أما آن لك أن تنتبه منها؟ فقال لي
جعفر : سمعت ما قال لي علي بن محمد، قد والله قدح في قلبي شيء ، فلما
كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها، ودعا أبا
الحسن معنا فدخلنا فلما رأوه أنصتوا إجلالا له، وجعل شاب في المجلس
لا يوقره، وجعل يلفظ ويضحك، فأقبل عليه فقال له: يا هذا أتضحك
ملء فيك، وتذهل عن ذكر الله، وأنت بعد ثلاثة أيام من أهل القبور،
قال: فقلنا : هذا دليل حتى ننظر ما يكون، قال: فأمسك الفتى وكف عما
هو عليه وطعمنا وخرجنا ، فلما كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم
الثالث من أول النهار ودفن في آخره.
الإمام السلام يبين علة اصفرار الآس ويأمر بكتمان خبره
الثامن عشر : عن ثاقب المناقب، عن المنتصر بن المتوكل قال: (زرع
والدي الآس في بستان وأكثر منه ، فلما استوى الآس كله وحسن، أمر
الفراشين أن يفرشوا له على دكان في وسط البستان، وأنا قائم على رأسه،
فرفع رأسه إلي وقال: يا رافضي سل ربك الأسود عن هذا الأصل
الأصفر، ماله من بين ما بقي من هذا البستان قد اصفر، فأنك تزعم أنه
يعلم الغيب؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنه ليس يعلم الغيب، فأصبحت
(1) الثاقب في المناقب ۸۳۵ ، مدينة المعاجز ج 7 ص ٤٩٤