صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 399 من 446

[صفحة 399]

في فناء داره، قلت ليزداد نعم، فما شأنه؟ قال: إن كان مخلوق يعلم
الغيب فهو، قلت: وكيف ذاك ؟ قال : أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع
بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس، ولكن لي الله عليك كفيل وراع أن
لا تحدث به عني أحدا، فإني رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا
السلطان، و بلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف
إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الأمر عنهم - يعني عن بني العباس -
قلت لك علي ذلك، فحدثني به وليس عليك بأس، إنما أنت رجل
نصراني لا يتهمك أحد مما تحدث به من هؤلاء، قال: نعم أعلمك أني
لقيته منذ أيام وهو على فرس أدهم ، وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء،
وهو أسود اللون فلما بصرت به وقفت إعظاما له، وقلت في نفسي: لا
والمسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس، وقلت في نفسي: ثياب
سود ودابة سوداء ورجل أسود سواد في سواد، فلما بلغ إلي وأحد النظر
قال: قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد، قال أبي
: قلت له : أجل فلا تحدث به أحدا، فما صنعت؟ وما قلت له؟
قال: سقط في يدي فلم أجد جوابا قلت له: أفما ابيض قلبك؟ قال:
الله أعلم، قال أبي : فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده، فقال: إن
قلبي قد ابيض بعد سواده، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا
رسول الله، وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه و ناموسه الأعلم (م:

(۱)

الأعظم)، ثم مات في مرضه ذلك، فحضرت الصلاة عليه .

التالي صفحة 399 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...