صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 62 من 446

[صفحة 62]

يقول له خيرا، ويقول : لن تخفى على الله خافية، فلم يلبث الشامي إلا
قليلا حتى مرض واشتد وجعه، فلما ثقل دعا وليه، وقال له: إذا أنت
مددت علي الثوب، فأت محمد بن علي وسله أن يصلي علي وأعلمه أني
أنا الذي أمرتك بذلك ، قال : فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد
وسجوه، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد، فلما أن صلى محمد
ابن علي وتورك وكان إذا صلى عقب في مجلسه قال له: يا أبا جعفر،
إن فلانا الشامي قد هلك، وهو يسألك أن تصلي عليه. فقال: أبو جعفر
م كلا، إن بلاد الشام بلاد صرد وبلاد الحجاز بلاد حر ولحمها شديد،
فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم، ثم قام من مجلسه، فأخذ
وضوءا، ثم عاد فصلى ركعتين، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ثم
خر ساجدا حتى طلعت الشمس. ثم نهض فانتهى إلى منزل الشامي،

(۱)

فدخل عليه، فدعاه فأجابه، ثم أجلسه وأسنده، ثم أتى له بسويق
فسقاه، وقال لأهله املأوا جوفه وبردوا صدره بالطعام البارد، ثم
انصرف، فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي، فأتى أبا جعفر
فقال : أخلني، فأخلاه ، فقال أشهد أنك حجة الله على خلقه، وبابه الذي
يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا. قال له
أبو جعفر : وما بدا لك ؟ قال : أشهد أني عهدت بروحي وعاينت
بعيني، فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي أسمعه بأذني ينادي وما أنا بالنائم
ردوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمد بن علي. فقال له أبو جعفر :

(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( أمر ) .

التالي صفحة 62 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...