صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 83 من 446

[صفحة 83]

أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيدٌ أي موجود في غيبتك وفي حضرتك والمراد بالربوبية اسمه
تعالى الظهوري الإشراقي الفعلي الذي ظهر به لخلقه، فأوجد به هويته
التي هي العبودية في قوله فإن كل اسم من أسمائه تعالى مبدأ لأثر
مخصوص، هو هوية مخلوق من مخلوقاته ، وهذا الاسم لا يفارق ذلك
المخلوق في حال من الأحوال؛ وإلا لفني واضمحل، كما أن اسم
الكاتب لو فارق الكتابة فنيت الكتابة من حيث هي، فهو معها أينما
كان، ولذا كلما نظرت إلى الكتابة دلتك على كاتب لها، فافهم.
وجزئية كل اسم وكليته بحسب عظم وجود ذلك المخلوق وصغره،
فوجود النملة يحتاج إلى تعلق اسم له بقدره، ووجود الفيلة يحتاج إلى
اسم بقدره، وبالجملة كلما كانت شئون المخلوق أكثر كان الاسم المتعلق
به أكبر، وقد علم أولوا الألباب أنه لا وجود في الإمكان أعظم وأكمل
وأشمل من وجود محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم
أجمعين، فوجودهم يحتاج إلى تعلق اسم الله الأعظم الجامع المستغرق
لجميع شئون الربوبية بكليتها به فهويتهم على طبق ذلك الاسم الأعظم
لا يزيد شيء منه عليها فيكون متعلقاً لمخلوق آخر من غير توسط منهم،
ولهذا كانت لهم البرزخية العظمى والوساطة الكبرى، فافهم هذا.
ثم أن جهة عبودية كل مخلوق بمنزلة المرآة لذلك الاسم الظاهر عليه،
فمن صفت مرآة عبوديته التي هي قابليته بحيث لم يبق له اعتبار من

(۱) مصباح الشريعة )

التالي صفحة 83 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...