صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 90 من 446

[صفحة 90]

بالنسبة إلى ما تحته من الأسماء بل هي بعدد أنفس الخلائق، وبيان هذا
الحرف أن الوجود على وتيرة واحدة، فكل ما في الفيلة فمثله موجود
في البق على مقدار وجوده، فالاسم المتعلق بهوية كل مخلوق اسم جامع
لمعاني جميع الأسماء الحسنى بحسبها، والأسماء المتعلقة بأجزاء هويته
وذواتها أسماء صغار جزئية بالنسبة إلى ذلك الاسم الجامع، فمن ظهر
جميع أجزاء هويته الظاهرة والباطنة بمياه الآداب الإلهية ظهر فيه ذلك
الاسم الجامع، وأثر في الأشياء بقدر قوته وسعته، فصاحب هذا الاسم
هو العالم بالاسم الأعظم الذي إذا دعا الله به أجيب.
و سئل عن العالم العلوي فقال : ( صور عارية عن المواد، عالية
عن القوة والاستعداد تجلى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت، وألقى
في هويتها مثاله، فأظهر عنها أفعاله، وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن
زكاها بالعلم، فقد شابهت جواهر أوائل عللها، وإذا اعتدل مزاجها
وفارقت الأضداد؛ فقد شارك بها السبع الشداد).
ومن ظهر فيه بعض أجزائها دون بعض فهو يظهر فيه وجه الاسم
المتعلق بذلك الجزء خاصة، ومثل هذا الشخص قد تجاب دعوته وتمضي
إرادته إذا انضم إليها بعض الأسباب والمقتضيات المرجحة وغلبت على
الموانع، وقد لا تجاب ولا تمضي لوجود الموانع من جهة سائر الأجزاء
غير المطهرة بخلاف الأول فإن مثله لا يكاد يرد دعاءه نعم، قد لا يجاب
له أيضاً إذا كان في الخارج مانع من وقوع ذلك الأمر أقوى من اقتضاء

(١) المناقب ج ٢ ص ٤٩ ، بحار الأنوار ج ٤٠ ص ١٦٥ ، الصراط المستقيم ج ۱ ص ۲۲۲، غرر الحکم ۲۳۱

التالي صفحة 90 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...