صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 91 من 446

[صفحة 91]

ذلك الاسم، فافهم هذا.
وبالتأمل في مطاوي ما ذكرناه تعرف أن حصول هذا الاسم للشخص
لا يمكن بالتكلف، ولا يكفي فيه مجرد إرادة الفاعل القوي من الخارج
إذا جرى الأمر على مقتضى الأسباب العادية، ولم يكن هنا داع قوي
مغيّر لتلك الأسباب، ومهيأ لأسباب باطنية نائبة تناب تلك الظاهرة،
كما كان يحصل عند إظهار بعض المعجزات من أصحاب المعاجز، بل
لا بد من حصول استعداد من جهة القابل أيضاً لذلك، فمن جهة عدم
حصول هذا الاستعداد في عمر بن حنظلة وعمار الساباطي لم يتحملا
لظهور ذلك الاسم الكامن في هويتهما لما رأيا أشراطه، كما لم يحتمل ذلك
أصحاب موسى السبعون حتى وقعوا ميتين؛ لأنهم طلبوا ذلك قبل
حصول الاستعداد، فتدبر ولا تغفل.
وليس من هذا القبيل عدم احتمال الملائكة لما علم آدم الأسماء، بل
هذا من جهة كون الملائكة وجودات حرفية ناقصة حاملة لاسم جزئي
خاص بشأن مخصوص من شئون تمام الوجود، وجزء من أجزائه التي
لا يتم وجود إلا بانضمام سائر الأجزاء إليه كاليد من الإنسان التام
الأجزاء، فإن الإنسان لا يتم إنساناً بمحض حصول اليد بل يحتاج إلى
انضمام سائر الجوارح والأجزاء إليها حتى يحصل هنا جسم إنساني تام
الخلقة، ولذا وصفهم أمير المؤمنين بالخلو عن القوة والاستعداد لما
سئل عنهم، فقال: (صور عارية عن المواد عالية، عن القوة والاستعداد،

التالي صفحة 91 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...