صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 92 من 446

[صفحة 92]

تجلى لها فأشرقت، وطالعها فتلألأت وألقى في هويتها مثاله، فأظهر
عنها أفعاله)، انتهى . رواه ابن شهر آشوب في المناقب والكراجكي
في الغرر والدرر، والمراد بالمثال الملقى في هويته هو الاسم الإشراقي
الذي بيناه فتبصر، ولأجل نقصان وجودهم صار كل منهم موكلاً لجهة
واحدة ومسبحاً لله تعالى على حال واحدة، فإن منهم قياماً لا يركعون،
ومنهم ركعاً لا يسجدون، ومنهم سجوداً لا يقعدون، وهكذا بخلاف
آدم، فإنه لكونه جامعاً مملكاً كان الاسم الذي علمه اسماً جامعاً لمعاني
جميع ما عند الملائكة من الأسماء بحسب رتبته، وبهذا استحق الخلافة
وسجود الملائكة له؛ لأن الاسم الذي كان عنده كان أحكى للاسم
الموجود عند الخلق الأول صلى الله على محمد وآله الطاهرين، وهو معنى
كون أنوارهم في صلبه في التأويل والظاهر على حاله، ومثل هذا الاسم
لا يحتمله الملائكة لما عرفت من الوجه بقي هنا دقيقة يجب التنبيه عليها
وهي أن الكفار والمخالفين والمنافقين من يتلبس بأذكار بعض الأسماء
الإلهية، ويقوم ببعض وظائف العبادات لا لوجه الله، بل طلباً لبعض
المآرب الدنيوية الباطلة الزائلة، فيظهر فيها أثر ذلك الاسم الذي يدعو
الله به من جهة كون الأشكال مغناطيس الأرواح، فيجاب له ما يريده
من تلك الأمور الباطلة المخصوصة بالحياة الدنيا كما صرح بذلك في
قوله مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾ ﴿وَمَا لَهُ

(۱)

(۱) هود ١٥ .

(٢) آل عمران ١٤٥ .

التالي صفحة 92 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...