فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاق وقوله مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا
مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرَادَ
الْآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً " .
(۲)
ومن هذا الباب تعويض الشيطان عن عبادته في الدنيا من التمكين
في الأرض، وعلمه بالاسم الأعظم، فإنه علم ظاهر الاسم، وكان فتنة
له ومتاعاً إلى حين لأن عبادته كانت صورة عبادة لم يرد بها وجه الله،
ولم يأت من الباب كطاعة العاصين لأمير المؤمنين ، والناصبين له
العداوة، فإن الله سمى أعمالهم إطاعة في قوله: (أقسمت بعزتي وجلالي
أن أدخل الجنة من أطاع عليا وإن عصاني، وأقسمت بعزتي وجلالي
(۳)
أن أدخل النار من عصى عليا وإن أطاعني)، مع أن أعمالهم صورة
(٤)
إطاعة لم يرد بها وجه الله أمير المؤمنين ، وهم لم يأتوا الله من ذلك
الوجه، فتبصر.
ومن هذا القبيل أعمال أهل الحروف في بعض الأسماء الإلهية،
واستخراج بعض الأدعية والأذكار بالبسط والتكسير، واستجابة
دعاءهم بها مع كون العامل غير مرضي عند الله، ولا مريداً لوجه
الله، ولا ينافي ذلك ما قدمناه من أن غير المؤمنين لا تستجاب لهم
دعوة شرعية، فإن مرادنا بذلك حصول السعادة الشرعية الدنيوية
(۱) البقرة ٢٠٠
(۲) الإسراء ۱۸-۱۹
(۳) في نسختنا من كتاب الإرشاد ( من أطاعه)
(٤) في نسختنا من كتاب الإرشاد ( من عصاه)
(٥) إرشاد القلوب ج ٢ ص ٢٥٧