صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 145 من 410

[صفحة 145]

وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أياما فلا نرى الغلام
بين يديه، فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من
أرضنا، وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا ابن رسول الله
قد دنت الرحلة واشتدت المحنة ونحن نسأل الله تعالى أن يصلي
على المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى
سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك وعلى الأئمة الطاهرين من
بعدهما آبائك وأن يصلي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى الله أن يعلي
كعبك ويكبت عدوك ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك، قال:
فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا ام حتى استهلت دموعه
وتقاطرت عبراته ثم قال: يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا
فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا فخر أحمد مغشيا عليه فلما أفاق
قال: سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا،
فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها
ولا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تعدم ما سألت وإن الله تبارك
وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ، قال سعد: فلما انصرفنا بعد
أحمد
منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حم
بن إسحاق وصارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها، فلما وردنا
حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل
بلده كان قاطنا بها، ثم قال: تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي

التالي صفحة 145 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...