فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده، قال سعد: فلما حان أن
ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور
الخادم خادم مولانا أبي محمد وهو يقول: أحسن الله بالخير عزاكم
وجبر بالمحبوب رزيتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا
لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا
على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره )
(۱)
أقول: وعن دلائل الطبري عن عبد الباقي بن يزداد عن عبدالله
بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار عن سعد مثله". ورواه
(۳)
الطبرسي في الاحتجاج والراوندي في الخرائج على نحو الاختصار".
ثم أن من غريب الوساوس في المقام ما نقله النجاشي في ذكر حال
سعد فإنه بعد مدحه وذكر جلالته قال: (ولقي مولانا أبا محمد ﷺ ثم
قال: ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقائه لأبي محمد ﷺ ويقولون
(٤)
هذه حكاية موضوعة عليه، والله أعلم.
وأقول: إني لم أعرف وجها لهذا النقل إلا ما ذكر الشيخ السند المعظم
مولانا المجلسي له في البحار حيث قال بعد نقل هذا القول عن
النجاشي ما هذا لفظه ( أقول الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق
عليها من ذلك البعض الذي لا يعرف حاله ورد الأخبار التي تشهد
(۱) بحار الأنوار ج ۵۲ ص ۷۸ ، كمال الدين وتمام النعمة ج ۲ ص ٤٥٤ ، منتخب الأنوار المضيئة ١٤٥ .
٥٢
(۲) دلائل الإمامة ٥٠٦ .
(۳) الخرائج والجرائح ج ١ ص ٤٨٤ ، الاحتجاج ج ٢ ص ٤٦١ .
(٤) رجال النجاشي ٤٦٧ .