عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله واحتملت ما لم يحتمل وصي نبي
من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن
ملجم وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي، وخروج طلحة والزبير
بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها ناقضين لبيعتي إلى
البصرة وخروجي إليهم وتخويفي إياهم الله وبما جئت به يا رسول الله من
كتاب الله ومقامهم على حربي وقتالي وصبري عليهم وإعذاري وإنذاري
وهم يأبون إلا السيف فحاكمتهم إلى الله بعد أن ألزمتهم الحجة فنصرني
الله عليهم بهوان قتل أكابر من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان
وأهريقت دماء عشرين ألفاً من المسلمين وقطعت سبعون كفاً على زمام
الجمل كلما قطعت كف قبضت عليه أخرى.
ثم لقيت من ابن هند معاوية بن صخر أدهى وأمر مما لقيت
في غزواتك يا رسول الله وبعدك من أصحاب الجمل على أن حرب
الجمل كانت من أشنع الحروب التي لقيتها وأهولها وأعظمها بلاء
فبرزت من دار هجرتي بالكوفة إلى حرب معاوية ومعي تسعمائة من
أنصاري وأربعة آلاف رجل ممن دونته في ديواني وزهاء ستين ألف
رجل مع أهل العراقين الكوفة والبصرة وأخلاط الناس فكان بعين
الله وعلمك يا رسول الله جهادي لهم وصبري عليهم حتى إذا ذهبوا
وتنازعوا وتفاشلوا بك بأصحاب ابن هند و شانئك الأبتر عمرو رفعا
المصاحف على الأسنة وناديا : يا إخواننا أهل الشام ندعوكم إلى كتاب