صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 195 من 410

[صفحة 195]

أمر الله ونهيه، فرأيت أنفسهم مريضة وقلوبهم قاسية ونياتهم فاسدة
قد غلب الشقوة عليهم فجاؤوني يقولون: إن معاوية قد أسرى سراياه
إلى نواحي الأنبار والكوفة وشن غاراته على المسلمين وقتل منهم من
لم يقاتل وقتل النساء والأطفال، فأعلمتهم أنهم لا وفاء لهم ولا نصرة
فيهم وأنهم قد أرادوا الدعة وأخلدوا إلى الرفاهة وأحبوا الدنيا وتناسوا
الآخرة، فقالوا: معاذ الله يا ابن رسول الله أن نكون كما تقول فادع الله
لنا بالسداد والرشاد، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم
يستجيبون لمعاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير
فيقلدون منهم الدنيا بالتقليدات ويزعمون أنهم لا يفعلون ثم ما مضى
منهم أحد إلا فعل ما أخبرتهم به من أخذ رشى معاوية وتقليده وتقدم
إليه غازياً فصار مخالفا، فلما كثرت غارات معاوية في أطراف العراق
جاؤوني فعاهدوني عهدا مجددا وبيعة مجددة وسرت معهم من الكوفة
إلى المدائن بشاطئ دجلة فدس معاوية إلى زيد بن سنان ابن أخي جرير
بن عبدالله مالا ورشاه إياه على قتلي فخرج إلي ليلا وأنا في فسطاط أصلي
والناس نيام فرماني بحربة فأثبتها بجسدي فنبهت العسكر ورأوا الحربة
ثابتة تهتز في أعضائي وأمرت بطلب زيد لعنه الله فخرج إلى الشام هاربا
إلى معاوية فرجعت جريحا وخرجت عند تفرق الأمة عني إلى المدينة إلى
حرمك يا جداه فلقيت من معاوية وسائر بني أمية وأعوانهم ما أسال

التالي صفحة 195 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...