أنا قد قتلنا لكم سيداً وبنينا لكم مسجداً كفارة لقتله وكان كلما حول إلى
مسجد السراحين والخواتين إلى داخل المسجد فاقتص منه لعظيم إنفاق
المال عليه، ويبنيه المهدي على بنائه الأول وهضا والوهض لجين بعضه
على بعض مثل الكوفة ، ويهدم القصر العتيق، ملعون ملعون من بناه،
ولا يدع أثراً على وجه الأرض لسائر الفراعنة والجبابرة والطواغيت إلا
ردمه وأباده وعفاه.
فقال المفضل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه ومن يملك بعده ؟ .
قال: والله يا مفضل ما يملك عاصينا من الدنيا عاماً ولا شهراً ولا
يوماً ولا ساعة ولا لحظة لا ولا يملك مثله ملك واحد إلا ملك منا
لمكانه .
قال المفضل : يا مولاي قد سألت عن كل شيء وبلغته وبقي ما يغلي
به صدري من حال أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار إلى ماذا
يؤول أمرهم؟ .
قال مولاي: يا مفضل إلى قول الله ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا
الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ
السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ
سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيها ما دامَتَ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ
رَبُّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ مَجْذُود .
قلت: ما معنى غير مجذوذ؟.
قال : غير منقطع عنهم بل هو دائم أبداً لا نفاد له.