ضعف الراوي فهو دور ظاهر لأن مأخذ ضعفه وكذا بيته عنده كما
يظهر من كلامه ليس إلا روايته للتفسير المذكور، فإن كان مأخذ
موضوعيته ضعف راويه كان دورا ظاهرا مع أن مجرد ضعف الراوي
وكذبه على فرض التسليم لا يوجب الجزم بالوضع لأن الكذوب قد
يصدق فغاية ما في الباب التوقف فيما يرويه مثله مع قطع النظر عن
القرائن الخارجية، وإن كان لنكارة بعض ما في الكتاب على زعمه فهو
تخريج واجتهاد منه وليس بحجة على الغير بل ولا على نفسه لعدم كونه
أهلا لذلك، كيف ولو كان له بصيرة نافذة في تمييز الغث من السمين
لوجد متن الكتاب نفسه أعظم شاهد على كونه مما صدر عن المعصوم
فضلا عن أن يعد ما فيه من نوع المناكير، مع أنه لو كان في هذا الكتاب
أمر منكر فقد كان الصدوق الذي عد نفي السهو عن النبي ﷺ من
الغلو وجعل علامة الغلاة والمفوضة نسبة مشايخ قم إلى التقصير أولى
بالإعراض عنه وعدم تجويزه لرواية ما فيه، وقد عرفت أنه هو الأصل في
رواية هذا الكتاب وشحن كتبه مضافا إلى ذلك من رواياته مفرقة، ثم
إن ها هنا اعتراضا آخر على ابن الغضائري وهو أنه إذا جعل رواية مثل
هذا الكتاب عن الغير دليلا على كذابية الراوي وضعفه فما باله قد خص
هذا الحكم بالخصوص محمد بن يوسف ولم يتعد به إلى الصدوق فإن
اعتذر عنه بأن الصدوق ليس براو له عن الإمام بغير واسطة ومعلوم
من حاله أنه ليس بوضاع فلا بد أن يكون الوضع ممن قبله لا محالة ؟ .