ذلك التاريخ من أزمنة الغيبة الصغرى لجماعة من الشيعة منهم محمد
(۱)
ابن عبيد الله المروي حديثه في غيبة الشيخ وقد رآه في سنة
ثلاث وتسعين ومائتين، ومنهم يوسف بن أحمد الجعفري الذي مضى
حديثه عن غيبة الشيخ في كتابنا هذا ورواه الراوندي أيضا في الخرائج،
وقد رآه في سنة تسع وثلاثمائة ، ومنهم أبو نعيم محمد بن أحمد الأنصاري
(۱) روى الشيخ في الغيبة ص ٤٥٢ بهذا الإسناد عن أحمد بن علي الرازي قال حدثني محمد بن علي عن محمد بن أحمد بن خلف قال
نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر و تفرق علماني في النزول و بقي معي في المسجد غلام أعجمي
فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها و دعوت بالطعام و سألت الشيخ أن يأكل
معي فأجابني فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه و عن بلده و حرفته فذكر أن اسمه محمد بن عبيد الله و أنه من أهل قم و ذكر أنه
يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق و ينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار و يتتبع
الآثار فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم ع فركع فيه و غلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر
في سمعه مثله قال فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أرقط في حسن صورته و اعتدال قامته ثم صلى فخرج و سعي فاتبعته و أوقع
الله عز و جل في نفسي أنه صاحب الزمان ع فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق
قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه ما تريد عافاك الله فأرعدت و وقفت و زال الشخص عن بصري و بقيت متحيرا فلما
طال بي الوقوف و الحيرة انصرفت ألوم نفسي و أعذها بانصرافي بزجرة الأسود فخلوت بربي عز و جل أدعوه و أسأله بحق رسوله وآله
ع أن لا يخيب سعيي و أن يظهر لي ما يثبت به قلبي و يزيد في بصري فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى ص فبينا أنا في الروضة التي
بين القبر و المنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال ما خبرك و كيف كنت فقلت أحمد الله و أذمك فقال
لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به و قد أدركت خيرا كثيرا قطب نفسا و ازدد من الشكر الله عز و جل على ما أدركت و عاينت ما فعل
فلان و سمی بعض إخواني المستبصرين فقلت ببرقة فقال صدقت ففلان و سمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الديانة فقلت
بالإسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني ثم ذكر اسما غريبا فقال ما فعل نقفور قلت لا أعرفه فقال كيف تعرفه و هو رومي فيهديه
الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت لا أعرفه فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي ع امض إلى
أصحابك فقل لهم نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين و في الانتقام من الظالمين وقد لقيت جماعة من أصحابي و أديت
إليهم وأبلغتهم ما حملت و أنا منصرف و أشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك و تتعب به جسمك و أن تحبس نفسك على طاعة
ربك فإن الأمر قريب إن شاء الله فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا و سألته قبولها فقال يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا
مستغن عنه كما أحل لي أن أخذ منك الشيء إذا احتجت إليه فقلت له هل سمع . هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان فقال
نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بأذربيجان و قد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين
الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرویه و افترقنا و انصرفت إلى الثغر ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد
الحسين الأصغر يقال إنه يعلم من هذا الأمر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي و سكن إلي و وقف على صحة عقدي فقلت له يا ابن رسول
الله بحق آبائك الطاهرين ع لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن
وهب إياي لمذهبي و اعتقادي و إنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال يا أخي اكتم ما تسمع مني الخير في هذه الجبال و إنما يرى
العجائب الذين يحملون الزاد في الليل و يقصدون به مواضع يعرفونها و قد نهينا عن الفحص والتفتيش فودعته و انصرفت عنه.