صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 87 من 410

[صفحة 87]

المدى اشتدت الغيبة لتراكم ظلمات العالم بعضها على بعض فعلى هذا لا
يبعد أن يؤول الحال بالتدريج إلى أن لا يتراءى له فيما بعد عن الغيبة
الصغرى لأحد على نحو يعرفه، وهذا مما لا ينافي تلك الأخبار المنقولة
فاندفع الاعتراض الثالث أيضا بحمد الله تعالى.
هذا واعلم أن الذي يجب علينا بيان الحق ودفع انتحال المبطلين
عن المبادئ العالية سلام الله عليهم والعصابة المجتمعة على أمر من
الأمور وأما الأفراد المتفردون ببعض الأمور فلم يثبت بيننا وبينهم
ضمان جريرة فلسنا بملتزمين لتصحيح كل ما قالوا بحسب ما أدت إليه
أنظارهم والله ولي التوفيق.
واعلم أن هذا الرجل المعترض قد أظهر في اعتراضاته هذه أنه
لم يقصد بها إظهار تناقض في روايات الشيعة وأن اعتراضه هذا ليس
ناشئا من التعصب والعناد وإنما أراد بذلك الهداية والإرشاد وتسهيل
ما أشكل عليه، ونحن قررناه على دعواه هذه ولكن حاله ذكرني حكاية
لطيفة وهي: أن المشهور عند العوام ولا سيما أهل القرى والبوادي ولا
سيما القدماء منهم والمركوز في اعتقادهم أن بعض الميتين قد يتفق له
انبعاث من قبره بعد الموت، وعندهم أن من يتفق له تلك الحالة إذا
خرج من قبره يجب أن يقتل لأنهم يرون مثل هذا الحال من الميت أمرا
منكرا وعارا وشنارا على أهل بيته، فنقل أن رجلا من أهل بعض القرى
اعترته سكتة فظن أهله أنه قد مات فغسلوه وكفنوه وجاءوا به إلى المقابر
ودفنوه هناك فلما كان من الغد أفاق ذلك الرجل من سكتته فرأى نفسه
في بيت مظلم على حالة عجيبة، فعرف أن أهله قد دفنوه بظن الموت

التالي صفحة 87 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...