صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 97 من 410

[صفحة 97]

فضاق صدره فقال له السعيد إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه
الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فالله تعالى
قد نهى عن ذلك ورسوله، فقال له والدي : إذا كان الأمر هكذا وقد
حصلت في بغداد فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على
مشرفه السلام ثم أنحدر إلى أهلي فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته
عند السعيد رضي الدين وتوجه ، قال : فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة
ونزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالإمام وقضيت بعض
الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة
واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد
المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد
قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا، فرأيت شابين
أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منقبا بيده
رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف وهو
متحنك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع
كعب رمحه في الأرض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب
الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام
فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم
فقال : له تقدم حتى أبصر ما يوجعك، قال: فكرهت ملامستهم وقلت
أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء
وقميصي مبلول ثم إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيدي ومدني إليه
وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده

التالي صفحة 97 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...