فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 221 من 867

[صفحة 221]

قال آدم كلارك في مقدمة تفسيره : إن التفسير المنسوب إلى تي شن) انعدم، والمنسوب


إليه الآن مشكوك عند العلماء وشكهم حق (1). وقال واتسن في المجلد الثالث من كتابه: كان


التفسير المنسوب إلى تي شن) موجودًا في عهد (تهيو دورت) وكان يقرأ في كل كنيسته،


لكن (تهيو دورت) اعدم جميع نسخه ليقيم الإنجيل مقامه. انتهى (2).


فإذا جاز انعدام هذا التفسير واختراع بدله من المسيحيين جاز انعدام كتب العهد الجديد


من الأناجيل وغيرها، بل هو أولى، إذ لا شك عندهم أن اقتدار تهيودورت واليهود الذين


اعدموا النسخ المخالفة لنسختهم بعد المائة الثامنة كما تقدم، وكذا زمان إعدامه كان


اقرب من زمان إعدامهم فلا بعد في انعدام الإنجيل لهذه الحادثة والحوادث التي تقدمت


واختلاقهم إنجيلاً آخر، بل الاهتمام باختلافه أكثر من اختلاف التفسير المذكور.


الخامس: اتفقت الأناجيل الأربعة في ذكر قتل المسيح وكيفية صلبه وما جرى عليه في


خلال ذلك ودفنه وقيامه من القبر بعد ثلاث وغير ذلك مما هو صريح في كونه من كلام


شيوخ النصارى وكيف يكون في المنزل على المسيح تلك القصص على نهج الأخبار عن


الأمور الواقعة والحوادث الماضية، مضافًا إلى كونه في نفسه من الأكاذيب التي أبان الله عز


وجل عنها في كتابه المجيد.


والحواريون عند النصارى أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية، وكان منهم يهوذا


الإسخريوطي (3) ، وكان مستفيضا بروح القدس وممتلئًا عنه كما في الباب العاشر من إنجيل


متى، وقد صرح في الباب 27 منه انه باع دينه بدنياه وسلم المسيح (عليه السلام) بأيدي


اليهود بطمع ثلاثين درهما ثم خنق نفسه ومات).


(1) في نسخة (ن) حرف (و) زائد، هكذا: (وحق).

(2) المصدر نفسه.

(3) يهوذا الاسخريوطي بن سمعان الإسخريوطي لقب بالإسخريوطي تمييزا له عن (يهوذا الآخر) أحد الاثني عشر. وقد

يشتق لقبه من ايش كريوت) أي رجل قريوت. ولربما كانت خربة القريتين على سفح القسم الجنوبي الغربي من جبال


اليهودية. والإسخريوطي هو التلميذ الوحيد بين التلاميذ الذي لم يكن جليليا، ولا يُعرف عن حياته الباكرة أكثر مما يُعرف


عن بقية الرسل. والبشائر لا تروي شيئا عن دعوته. وقد أصبح اسمه تعبيرا للخيانة. وهو يذكر في ذيل قائمة الرسل مقترنا


بهذا اللقب الذميم. أن خيانة يهوذا ما زالت على كثرة ما تعرضت له من تحليل ونقد ونقاش سرا غامضا. ولقد اجتهد


الباحثون والشارحون في شرح البواعث الخفية المحتملة التي تمخض عنها عمل يهوذا القبيح، فذهب بعضهم إلى


تخفيف الجريمة والتماس بعض العذر له، فقالوا إنه بذلك حقق النبوات الإلهية، وبالأخص النبوة الواردة في (اش ص


(53) والمتعلقة ببرنامج الفداء (مت 26 : 54). ومع ذلك كان يهوذا مسئولاً عن خطيئته حسب قول يسوع (ويل لذلك الرجل

الذي به يسلم ابن الإنسان، كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد) ( مت 26 : (24). كما ذهب آخرون إلى تهويل عمله. على


أن جميع المحاولات حتى الآن لم تكن إلا من باب الحدس والتخمين، ولم تقدم لنا صورة كاملة عن شخصية هذا الرجل


الغامضة. (راجع: قاموس الكتاب المقدس، ص 1089 - 1091).


(4) العهد الجديد، إنجيل متى الإصحاح السابع والعشرون، الآيات: 1 - 5

التالي صفحة 221 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...