فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 286 من 867

[صفحة 286]

(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ))، كانت محنة، منها ذبح أحب خلقه إليه ابنه


إسماعيل، (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) (2) ، فوجده صابرا كما وعد أباه. وابتلى


محمد (صلى الله عليه بأحب الخلق إليه، أن قال له: يا علي أن كفار قريش هموا بقتلي


الليلة فهل أنت يا علي تنام على فراشي؟ قال: يا رسول الله تنجوا بنفسك؟ قال: نعم. فنام


على فراشه مستيقنا بنفسه بتلف نفسه فانجاه الله من القتل مثل ما أنجى إسماعيل وشكر


سعيه. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) الآية (3).


ولقد أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يخلف عليا (عليه السلام) في أمته ويجعله


وزيرا من أهله ووصيا من قومه، كما سال موسى ربه فقال: (رب) (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي


* هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي )) ، وخاف تكذيب قومه، فانزل الله عز


وجل على هدايته وصحة ولاية أخيه من السماء وأمره أن يبلغ ذلك، فقال: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ


مِنْ رَبِّكَ ) (5) ، فبلغ ووكده في غدير خم، كما فصل في محله. ثم اخرج من المدينة جميع من


خاف على منازعته في خلافته وولايته، فجعلهم تحت يدي أسامة بن زيد مولاه وأمرهم أن


لا يبيت احد منهم بالمدينة وهو (ص) ) ، يؤكد حتى يصفو الخلافة له (ع)، فكان لا بد لهذه


(6)

الأمة أن يحذوا حذو بني إسرائيل لما وعدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهم سيركبون


سنة بني إسرائيل، وما وعدهم الله عز وجل أنهم يفتنون كما فتن الذين من قبلهم. وقال


(ص): يا علي لو رجعت عند فتنتهم لأخذت براسك ولحيتك ورددت على ما رد هارون على


موسى أن القوم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ


الْأَعْدَاء).


(7)

ولقد سألوه (صلى الله عليه وآله) فقالوا : من نفزع بعدك يا رسول الله ومن خليفتك فينا،


فلما اخبرهم ساءهم ذلك، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ


تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزِّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا


قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴾ (8) .


(1) أنظر : سورة البقرة، الآية: 124

(2) سورة الصافات، الآية: 102.

(3) سورة البقرة، الآية: 207 وراجع تفسير العياشي، ج 1، ص 148 تفسير القمي، ج 1، ص 71 . وراجع: أسد الغابة، ج 4.

ص 19. تاريخ بغداد، ج 13، ص 193 تاريخ مدينة دمشق، ج


68 42، ص


23 - 29 :4) سورة طه، الآية(

(5) سورة المائدة، الآية: 67.

(6) راجع الطبقات الكبرى، ج 2، ص 190 تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 56 المغازي، ج 2، ص 120) .

(7) سورة الأعراف، الآية: 150.

(8) سورة المائدة الآيات 101 - 102 وراجع المعيار والموازنة، أبي جعفر الإسكافي محمد بن عبد الله المعتزلي نب

220هـ)، تحقيق: محمد باقر المحمودي ط الأولى، 1981م. ص 29.

التالي صفحة 286 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...